جبال البلقاء الاخباري:في مؤسساتنا العامة، لا تحتاج إلى كثير من البحث لتكتشف أن بعض المسؤولين يعيشون حالة خوف دائمة: خوف من القرار، خوف من المواطن، خوف من مواقع التواصل الإجتماعي، بل وأحيانًا خوف من “الظل الإداري” الذي يراقبهم من فوق. هؤلاء هم المسؤولون "المرتجفون"، الذين يجلسون على كراسيهم لا ليقودوا العمل، بل ليحافظوا على بقائهم فيها أطول فترة ممكنة، حتى لو كان الثمن تعطيل مصالح الناس وتجميد عجلة الخدمة العامة.
المسؤول المرتجف لا يجرؤ على قول "نعم" ولا "لا"، بل يختار المنطقة الرمادية التي لا تُغضب أحدًا ولا تُرضي أحدًا. تجده يوقّع الكتب الرسمية بتردد، ويتخذ قراراته بعد سلسلة من الاجتماعات التي لا تنتهي، وكأن التريّث أصبح هو الإنجاز. أما المواطن، فيبقى عالقًا في طوابير الانتظار، ضحية لهذا الخوف الإداري المزمن.
إن المسؤول الذي يخاف من اتخاذ القرار لا يمكنه أن يقدم خدمة عادلة. فعدالة الخدمة تتطلب شجاعة في الموقف، وجرأة في قول الحق، ومبادرة في الإصلاح. أما الارتجاف، فهو عدوّ الكفاءة وعدوّ العدالة معًا. فكيف ننتظر من مسؤول يخشى النقد أن يواجه الفساد؟ وكيف نطلب من موظف يخاف غضب “الكبار” أن ينصف “الصغار”؟
لقد آن الأوان أن نعيد تعريف المسؤولية العامة. فالمسؤول الحقيقي ليس من يحتمي بالكراسي أو يخشى من الهفوة، بل من يواجه التحديات بعقل وضمير. المسؤول الشجاع هو من يضع مصلحة الناس قبل مصلحته، ويؤمن أن العدالة لا تُستأذن، وأن القرار العادل لا ينتظر “موافقة” أحد.
المجتمع لا ينهض بالقرارات البطيئة ولا بالوجوه الخائفة، بل بالمسؤولين الذين يتحملون مسؤولية أفعالهم بثقة وشفافية. فالأوطان لا تحتاج إلى مسؤول “يرتجف من المواطن”، بل إلى مسؤول “يخاف على المواطن”.
الاعلامي اشرف الشنيكات ناشر ومالك موقع جبال البلقاء الاخباري